الزيارات السنوية : اعتاد الناس زيارة قبور موتاهم كنوع من الوفاء لذكراهم ، غير أن بعض الناس اعتادوا على زيارة قبور بعينها في مواسم معينة من السنة يسمونها (زيارة) أو (جمع) لتجمّع الناس فيها ، وغالباً ما تكون هذه القبور لبعض أولياء الله الصالحين . وفي بعض الزيارات الموسمية يتجمع الناس حول ( المحف ) أو الكسوة . وهي قطعة من القماش المزخرف أو الملون يتبرع بها عادة بعض الناس أو القائمين على شؤون الضريح . وقد كان للغيل في الماضي نشاط ملحوظ في مجال الزيارات التي أصبحت جزءاً أساسياً من عاداتهم وتقاليدهم . فقد كانوا لا يتوانون عن القيام بزيارات الأولياء داخل المدينة أو خارجها برغم قلة المواصلات وصعوبتها وبعد مواقع بعض الأضرحة . كانوا لا يتقاعسون عن الذهاب والمشاركة في إحياء تلك الزيارات وترسيخ عاداتها . ومن الزيارات الشهيرة التي أعتاد أهالي الغيل على إحيائها والمشاركة فيها ما يلي :1. زيارة الشيبة .2. زيارة عثمان عبد الرحيم ( المخبية )3. زيارة محمد بن سالم ( مولى عرف )4. زيارة حسين بن عمر ( الغيل )5. زيارة عبد الرحيم بن عمر ( مولى الجيش )6. زيارة علي بن حسين ( الدروع )7. زيارة الشيخ أحمد (مولى العضيبة )8. زيارة العطيشي ( الصداع )9. زيارة الشيخ عبدالله (القارة)10. زيارة أحمد بن جنيد (الغيل)11. زيارة الشيخ مزاحم (بروم)12. زيارة سالم بن عمر العطاس (الشحر)13. زيارة عبد الرحيم بن عمر (مولى جولة المخبية )14. زيارة عمر مولى الغيل (الغيل)15. زيارة حبابة سيدة (الغيل)16. زيارة عمر بن عبد الرحيم ( مولى الربع ) وسوف نقوم بوصف بعض ما يجري في تلك الزيارات الموسمية والتي أصبحت تقليداً سنوياً يحرص الجميع على إقامتها .زيارة الشيخ عبد الرحيم بن عمر المكني ( مولى الجيش ) لقد كنّي الشيخ عبد الرحيم بن عمر ( بمولى الجيش ) لأنه كما يقال يمتلك مجموعة من الجان يسخرهم في خير الناس ، فتقام له زيارة بتاريخ 26 رجب من كل عام . فتقام له في هذه الزيارة (الحضرة ) وهي عبارة عن مجموعة من التواشيح والأناشيد الدينية التي تصاحبها الدفوف ويرددها المنشدون . كما تقام عصراً الرقصات الشعبية كرقصة العدة والشبواني . أما النساء فنجدهن في الصباح يعملون المولد يذكرون فيه السيرة النبوية والشمائل المحمدية . وبعد ذلك يقمن بتوزيع ( البركة) وهي عبارة عن وجبات خفيفة تقدم للزوار تتكون من الحلوى والكيك والكعك وغيره . مرددين ( شي لله ياشيخ عبد الرحيم ). ومن ثم يتوجهن إلى ( مسرجة ) الشيخ والتي يتم إشعالها بالزيت ( السليط ) لعدم وجود القاز في ذلك الوقت ، ثم يكشفن عن رؤوسهن فيأخذن الزيت المسرجة ويضعنه على رؤوسهن كما يتم أيضاً في هذه الزيارة إقامة الولائم لمدة يومين فيأكل منها كل الفقراء والمحتاجين من أهالي المدينة وزوارها .زيارة مزاحم في بروم : وهي زيارة ليست سنوية ، بل تقام عندما يتم اختيار منصباً جديداً للحضرة من قبل المشائخ . ويعني بالحضرة هنا المكان الذي يتم فيه الفصل في قضايا الأهالي حسب العرف المتداول وقتها . لذا فإنه يتوجب على المنصب المختار فور تعيينه القيام زيارة إلى قرية بروم وهي من ضواحي مدينة المكلا فيرحل أهالي الغيل يتقدمهم المشائخ آل باوزير بالزف وتتبعهم العدة متوجهين إلى هدفهم . وقبل ذهابهم إلى بروم يدخلون مدينة المكلا لزيارة ضريح الشيخ يعقوب . فيتوجه المشائخ بالزف إلى داخل قبة الشيخ يعقوب وينشدون ثلاثة من أصوات الزف . أما بقية أهالي الغيل فيقومون بعلم ثلاثة أصوات نت لعبة والشبواني تحت حصن الحاكم بالمكلا ، وبعدها يتوجهون إلى بروم .عند العودة يستريحون في المساء بالشرح وبعدها يتوجهون صباحاً قاصدين الغيل . وقد كانت تكاليف هذه الزيارة تنقسم إلى ثلاثة أقسام : قسم تتحمله الحكومة وقسم يتحمله المشائخ وقسم يتحمله أهالي الغيل . وقد توقفت هذه العادة بوفاة الشيخ عوض بن عبد الرحيم بن سالم بن يعقوب باوزير والذي يعتبر آخر منصب يقوم بهذه الزيارة . وكان ذلك في عام 1302هـ تقريباً .زيارة عرف : يعتبر وادي عرف من المناطق البدوية عدة قبائل وهذا يؤكد قول الشاعر التالي : وادي عرف مقسوم ما بين الزيه ... سيبان من قبلة ومن شرق حمومولكن استطاع أهلي الغيل أن يرسخوا لهم في هذا الوادي عادة وهي إقامة زيارة (مولى عرف ) السنوية وذلك بواسطة الشيخ محمد بن سالم باوزير (مولى عرف ) والذي يعتبر الجد الحضرمي الأول لآل باوزير . حيث أن أخواله من البدو القاطنين هذا الوادي . وبواسطة هذه العلاقة استطاع أهلي الغيل الوصول إلى هذا الموقع والقيام بالزيارة السنوية لضريح الشيخ محمد . فيفدون إلى الوادي بكافة ألعابهم الشعبية لإحياء هذه المناسبة التي اقتصرت عليهم دون غيرهم من أبناء القرى والمدن الأخرى . وأصبح من الأعراف المتفق عليها أنه لا يسمح لأي إنسان بإقامة أي ألعاب شعبية في وادي عرف باستثناء أهل الغيل ثم أصبح قانوناً متعارفاً عليه بين منصبي الغيل وعرف . واستمر أهل الغيل في إحياء هذه الزيارة السنوية ولا ينقطعون عنها . لكن هذه العادة انقطعت بعد معركة وادي عرف المشهورة التي حدثت بين أهل الشحر وأهل الغيل عام 1285هـ