الرقص الشعبي في غيل باوزير يعتبر مجتمع غيل باوزير من المجتمعات ذات الطابع الريفي الزراعي الحرفي ، والتي تعددت طبقاته الاجتماعية وتركيباتها وتشكل وفقاً لنوعية الأعمال التي يمارسها السكان ، وتبعاً للمكانة التي اكتسبتها كل طبقة في المدينة . حيث كانت عبر تاريخها مدينة مفتوحة للعديد من الهجرات الوافدة من أنحاء حضرموت وخارجها مما أدى خلق تركيبة اجتماعية تنوعت فيها طبقاتها ، وهذا التنوع أعطى لكل طبقة خصوصياتها وأبرز العديد من الرقصات الشعبية التي ميزت كل طبقة عن الأخرى ، بل أصبحت بعض الرقصات تقتصر على طبقة دون الأخرى ، وتعتبر خاصية من خصوصياتها يمارسها أفرادها دون سواهم من السكان .وانقسمت طبقاً لذلك مجمل الرقصات الشعبية في المدينة إلى ثلاثة أقسام :رقصات يؤديها الوافدون إلى المدينة وكانوا يسكنون المدن والأرياف والقرى ، والتي تميزت بالرتابة في الأداء باستثناء رقصات العمل التي يقوم بها الفلاحون والعمال والزراعيون والحرفيون أثناء العمل وبعده . فتشاهد الرتابة في رقصة العدة والشبواني والزربادي والزف والمرفع وغيرها .رقصات يؤديها سكان البادية الذين استوطن البعض منهم الغيل أو من كان يفد إليها بين الحين والآخر في المناسبات . حيث تميزت رقصاتهم بالخفة والسرعة في الأداء . ومعظم هذه الرقصات لا تستعمل فيها الإيقاعات باستثناء البعض منها كرقصة (النوّح) . أما معظم رقصاتهم فتعتمد على آلة المزمار والمدروف والتصفيق بالأكف والغناء الجماعي الذي يردده الراقصون في شكل كورال .رقصات ذات طابع أفريقي تميزت بشرعة الإيقاعات وخفة الحركة كما في رقصة ( زامل أو شرح العبيد ) و ( البامبيلا ) وغيرها .وسنحاول أن نعطي فكرة مبسطة عن بعض الرقصات التي كان يمارسها سكان مدينة غيل باوزير في مناسباتهم المختلفة .الزامل : من الرقصات القديمة والتي تمتد جذور كما يعتقد إلى عهد الحضارة اليمنية القديمة . فقد كانت تمارس منذ القدم بصورة تقترب مما هو عليه الآن . إلا إنه لم تكن ذات طابع رسمي ، إذا يغلب عليه الطابع العفوي ، فكانت القبائل مثلاً تستقبل القبائل الحليفة وتشاركهم في أفراحهم وانتصاراتهم بواسطة الزامل ، والتي هي عبارة عن حركات صوتية متقطعة سريعة وبطيئة حسب المناسبة ونوعها . وقد اقتصرت هذه الرقعة في عيل باوزير على القبائل سواء كانوا من سكان البادية أو القبائل اليافعية المستوطنة في المدينة . وبرز الزامل عند استيطان قبيلة آل عمر باعمر وأفرادها الغيل ، وصار مقتصرا عليهم ثم ظهر نوعاً آخر من الزامل وهو ما يسمى (المرفع) عند استطيان القبائل القادمة من يافع أو ما يسمى ( العسكر ) . وصار يعرف من خلالهم وتستعمل في المرفع آلة الطاسة مع الهاجر ، إضافة إلى أدواتها المعروفة كالسيف والجنبية . ويعتبر وجود الشاعر معها في هذه الرقعة بعكس زامل عمر باعمر والذي لا تستخدم فيه أية إيقاعات . بل يعتمد على ترديد ما يقوله شاعرهم بلحن خاص تصاحبهم طلقات البنادق والأسلحة التي يستخدمونها أثناء تأديتهم لهذه الرقصة .العدة : رقصة العدة تعتبر من الرقصات القديمة مثلها مثل الزامل ، وهي إحدى رقصات الحرب ، ولابد أنها تطورت عبر العصور في أدواتها وطريقة رقصها حتى وصلت إلى الشكل التي ترقص به حالياً وهذه الرقصة من الرقصات الأكثر شعبية والتي يمارسها أفراد المجتمع ، وينذر أن يوجد في البلد من لا يجيد هذه الرقصة .ومعروف أيضاً إن العدّة كرقصة من رقصات الحرب تشكل آلة (الطاسة) فيها جزءاً منها . لأن الطاسة مرتبطة بالطابع الحماسي للرقصة لإذكاء حالة التمارج الجماهيري لإعلان حالة التحفز والاستعداد الشبه نهائي للهجوم على العدو . والمشاهد يلاحظ إن حركة رقصة العدّة وتشكيلاتها تختلف لحظة دخول الطاسة عن الحركة قبل دخولها . ولعل دخول الطاسة إشارة لاستكمال استعداد المجابهة للعدو ، بذلك إن الطلعة تأتي عادة بعد دخول الطاسة وعندها تتحرك العدّة من موقعها الأول وهذا إعلان الزحف نحو الهدف المقصود . لهذا فالطاسة جزء أساسي من تاريخ الرقصة ومؤشراً لطبيعتها الحماسية الحربية نظراً للأثر الذي تحدثه على مشاعر الراقصين والمشاهدين على حد سواء . لذا يطلق على رقصة العدّة في بعض الأحيان رقصة ( الطاسة ) . ولقد ظهرن رقصة العدة في الغيل حسب ما وصل إلينا واشتهرت في عهد الشيخ عبد الرحيم بن سعد ( صاحب الطرائق ) الذي استحدثت مجموعة من العادات على عهده وكانت العدة إحداها ،وأظهرها بشكلها الحالي . وقد كانت آلات هذه الرقصة يحتفظ بها في عهده في (الحضرة ) حيث سكنه ومركز تجمع آل باوزير ، ثم تحولت في عهد المنصب عبد الرحيم بن سالم باوزير إلى عهد (محمد عبيد باقحيزل ) عندما توسعت مدينة الغيل وكثر سكانها وكثرت المناسبات التي كانت تستخدم فيها هذه الآلات لرقصة العدة كلعبة شعبية مصاحبة لمعظم المناسبات خاصة في الزواجات . مما جعل المنصب عبد الرحيم بأن يكلف باقحيزل بالاحتفاظ والإشراف على أدوات العدة . وكان قد ترتب وتنظم صفوف العدة في بداياتها الأولى على النحو التالي :الصف قد تم ترتيب وتنظيم صفوف العدة في بداياتها الأولى على النحو التالي :الصف الأول كان يقتصر على آلة عثمان باوزير ( بلحيد وبن هاوي ) ، والصف الثاني كان يشغله (آل باشكيل ) والصفوف الأخرى لبقية الجمهور ومن يجيد هذه اللعبة .ثم استمرت هذه الرقصة وأصبحت الرقصة المميزة المصاحبة لأهالي الغيل في كل مناسباتهم وزياراتهم الموسمية .ويستخدم الهاجر مع المراويس إلى جانب وجود الطوس ( جمع طاسة ) . إضافة إلى الأدوات المرافقة للراقصين والتي تميز هذه الرقصة وتدلل على الحرب والاستعداد له مثل العصا (العود) والترس (الدرقة) وأحياناً السكين و (الرمان) الملفوف على رأس الراقص و ( العصرة ) الملفوف على وسط الراقص واللبس القصير لإيزار الراقص ( الصارم ).الشبواني : هي من الرقصات القديمة ، ولا يعرف أصل تسميتها بهذا الاسم ، حيث أن بعض المصادر تقول إنها تنتسب إلى مدينة شبوة عاصمة محافظة حضرموت القديمة ولذلك سميت ( شبواني ) نسبة لهذه المدينة . وحقيقة الأمر نحن نجهل أصل هذه التسمية كما نجهل غالبية تمسيات الرقصات الشعبية الأخرى بمسمياتها . ورقصة الشبواني مرتبطة برقصة العدة . فلا يمكن أن توجد هذه الرقصة إلا بوجود رقصة العدة ، لذا فهما مرتبطتان ويكملان بعضهما ويبرزان الهدف والمعنى الحقيقي لهاتين الرقصتين . فرقصة العدة حسب ما تقدم هي رقصة حربية تتكون من مجاميع من الناس يشكلون جيشاً لقبيلتين مختلفتان . وكل قبيلة يرافقها شاعرها الخاص الذي يزودها بأشعاره فيردده الراقصون أثناء ذهابهم إلى هدفهم المقصود وهو ميدان المعركة . وبالتالي فإن المكان الذي يصلون إليه ويتهيئون لأداء لعبة الشبواني أو ما يسمى ( مدارة الشبواني ) فإنه يمثل ساحة الحرب أو ميدان المعركة . لذا بوصولهم إلى مدارة الشبواني فإنهم ( ينتصرون ) وينتقلون من حالة إلى أخرى ومن رقصة إلى أخرى ومن رقصة العدة إلى الاستعداد لرقصة الشبواني . فيبدأ المنشدون بالغناء استعداد لرقصة الشبواني وإعلان لبقية الجماهير والراقصين المتأخرين ببدء الرقصة . وبعد انتهاء المنشدين تبدأ الصفوف بالتجمع على شكل صفين متقابلين وكل صف يسمى (شنف)، ويمثل كل شنف قبيلة . ثم تدخل الآلات الشعبية المكونة من الهاجر والمراويس والطوس ، وبدخولها يبدأ الشنف الذي بالقرب من مكان المنشدين بالهجوم ، فيتقدم أولاً نحو الشنف المقابل وهو ما يسمى ( الطلعة ) ، ثم يتماسكون بالأيدي وينسحبون للدلالة علة النصر إلى أن يصلوا موقعهم الأصلي ، فيبدأ الشنف الآخر بالتقدم نحوهم ويقوم بنفس العمل . تتكر الحركات حيث تمثل كل حركة يقوم بها الراقصون معنى من معاني التلاحم والتماسك الذي يفترض أن يكون أثناء المعركة . ويبرز دور الشعراء في هذه الرقصة .حيث يعتبر كل شاعر من الشعراء متحدثاً رسمياً عن قبيلته وناطقاً بلسان جماعته المتمثلة في الصف الذي يميل إليه وتدور بينهم المساجلات الشعرية التي تتميز هذه الرقصة بها .وهكذا تستمر الرقصة إلى نهايتها فينسحب الإيقاعيين من وسط الحلبة لتقارب الصفوف ثم يلتحمان شابكي الأيدي ثم رافعينها دلالة على السلام ولذلك فهي رقصة الحرب والسلام فترجع القبيلتين أو الصفين من مدارة الشبواني برقصة العدة مثل ما بدأوا بها . وقد اشتهر في الغيل العديد من المنشدين ( المغنيين ) لهذه اللعبة منهم مبارك سالمين بن عمر باعمر الذي ذكره الشاعر أبوبكر مخرج في أبياته التالية :يا مبارك من المغرب سراجك مسري * ويص واويص كله عندك سواء الحلو والقارنا الا على توي سمعت الدان حن في * مسمعي مانا مداري بك تغني يا مبارك سالمينوالمغني شيخان عمر مشمع الذي خصه نفس الشاعر بهذا البيت :شيخان لا فتحت شدقك يستحي وجهك * وإذا إستحى وجهك من حقك تروح بلاش وكذلك المغني الفنان محفوظ عبيد الخامر الذي تميز في وقته كمغني وملحن متمكن لأصوات الشبواني إلى جانب امتلاكه حاسة فنية فريدة ميزته عن بقية المغنيين . وكذلك المغني الفنان محفوظ عبيد الخامر الذي تميز في وقته كمغني وملحن متمكن لأصوات الشبواني إلى جانب امتلاكه حاسة فنية فريدة ميزته عن بقية المغنيين .وقد قال الشاعر محفوظ بسويد :رفع بالصوت يالخامر جميع الناس تشهد لك يسمعونك من الغبة وليهم في بلد سمعون والفنان الخارم يعتبر من تلاميذ المغني شيخان مشمع . وقد إستمر الخامر في عشقه لمدارات الشبواني إلى أن توفاه الله في 7 رمضان سنة 1391هـ الموافق 26 أكتوبر 1971م . إلى جانب هؤلاء كان يوجد العديد من المنشدين الذين تواروا على مدارات لعبة الشبواني وكان لهم دورا بارزا بها حيث إن هذه اللعبة تعتمد على وجودهم كركيزة أساسية من ركائز اللعبة ويعتمد عليهم الشعراء . نورد منهم على سبيل المثال : يسلم سالم عبد ، عبدالله عوض بامطرف ، عمر سكران ، عمر عوض وبران ، سعيد حسن بلحمر ، محفوظ يسلم عمير ، عبدالله شيخان مشمع ، عبدالله مبارك التريمي ، عبد الرحيم شيخ بن طاهر ، عمر يسلم الحوري ، عمر قشمر ، سعيد باعوض ، سالم المعشي ، يسلم باضريس ، عوض عبدالله بافرج ، سالم فرج مخرج وأخرون . أخير نقول بأنه ذكرنا أن لعبتي الشبواني والعدة رقصتان مترابطتان قوامها الراقصون والشعراء والمنشدون وآلاتهم الشعبية المستخدمة . إلا أن هناك حقيقة يجب ذكرها وهي دور الإيقاعيين أو من يقوم بالضرب على هذه الآلات لما للعازف من أهمية في إعطاء رقصة نكهتها الخاصة وإدخال روح الحماس والنشاط في نفوس الراقصين . فكلما كان الضارب أو العازف مبدعا انعكس هذا الإبداع على صفوف الراقصين ودب في أوساطهم النشاط وأدخل على نفوسهم البهجة والسعادة . وقد اشتهر العديد من الإيقاعيين ( الفقاعين ) في غيل باوزير نذكر منهم :عمر سالم زغفة (عمار) سعيد باعوض ، مبارك سالمين ، سالم جمعان المعشي ، ناصر اليابس ، رزق فتح الله ، ربيع جمعان المعشي ، محفوظ عبيد بن ياقوت ، علي عبيد بن ياقوت ، رضوان سعيد بن حميد ، جابر منصور ، سعيد منصور ، منصور رزق ، سعيد بن قاسم ، محمد عبيد باقحيزل ، علي منصور ، عوض وبران ، سعيد سالم غريب وآخرون .الظهري : إحدى الرقصات الشعبية التي تمارس في الغيل . وهي تشبه إلى حد كبير رقصة الشبواني من حيث عدد الصفوف ، حيث تتكون من صفين ويسمى كل صف ( شنف ) وكل شنف به عدد غير محدد من الراقصين متقابلين . وتبدأ الرقصة بدخول الآلات التي تتكون من الهاجر وعدد اثنين من المراويس ، فيخرج من كل صف لاعب يقوم بالرقص بطريقة الدوران حول نفسه .. وهكذا . وقد كان يتميز هذه الرقصة أهل المقد ويجيدون فنونها ، بل إن المعلومات تؤكد بأنها كانت مقتصرة عليهم دون سواهم من أهالي المدينة وسكانها . الزف : من الألعاب الشعبية في الغيل والتي تقتصر على آل باوزير ويستخدم الزف في الأعياد والمناسبات الدينية وزواجات آل باوزير . حيث يقوم المشاركون بتوصيل العريس من المكان الذي يتم فيه العقد إلى منزله . وبعدها يقوم الراقصون بالرقص على ضربات الدفوف الكبيرة ( الطيران وهي جمع طار ) والمطارق ومفردها مطرق في منزل العريس أو بجواره (الشراع ) . كما يقوم العازفون بترديد الموشحات والأناشيد الدينية ذات الطابع الصوفي أثناء تأدية هذه اللعبة .البرعة : هي إحدى الرقصات الشعبية والتي ظهرت في الغيل عندما استوطنت القبائل اليافعية بها . لذا فقد اقتصرت على العائلات التي تنحدر من أصول يافعية لأنهم يجيدون فنونها .وهذه الرقصة تمارس وتبرز في أيام الأعياد ( الفطر والأضحى ) . وأصبحت تقليدا من مظاهر العيد . فتمارس في عصر الثلاث الأيام الأولى من كل عيد بالقرب من الحصن الأزهر . كما تلازم اليوافع في زواجاتهم ومناسباتهم المختلفة . وتقوم آلة الطاسة بالدور المهم في هذه الرقصة إلى جانب استخدام الراقصين الجنبية أثناء عملية الرقص .المرفع : إحدى الرقصات الحربية التي تميز بها أفراد القبائل اليافعية أو ما يطلق عليهم ( العسكر ) أو حاشية السلطان . ويطلق عليها أيضاً الزامل اليافعي . وهي رقصة تبرز في كثير من المناسبات خاصة في الحروب والتعبير عن الانتصار وكذلك في الزواجات . وتستخدم في هذه الرقصة الآلات الشعبية مثل الهاجر والطاسة إلى جانب الأسلحة التي ترافق الراقصون كالبنادق والسيوف والجنابي .الزربادي أو البطيق : من الرقصات الشعبية التي وصلت إلى الغيل من حضرموت الداخل بواسطة مستخدمي السلطان القعيطي الذين كانوا يترددون على مدن وادي حضرموت فشاهدوا هذه الرقصة وأعجبوا بها ثم نقلوها إلى الغيل .وأول ما تم إشهارها في ( رقة بن شيخان ) بالمقد . حيث قام مجموعة من هؤلاء المستخدمين بتقليد رقصة البطيق مرددين أبيات الشاعر الذي يقول :يقول خو علوي خبر يانسيم وقلهم حل الوفاء للغريموالغدر ما هو للحشام وكلمة البطيق منسوبة لعائلة آل ( بطيق ) وهي التي مارست وتوارثت تلك الرقصة ، مثلها كلمة ( زربادي ) المنسوبة لعائلة ( زربادي ) كما صرح بذلك فرج أحمد باني الذي يقود فرقة البطيق بتريم . فيذكر أن كلمة زربادي لم تعرف في تريم أنها جاءت متأخرة ، فالناس قديماً يطلقون على هذه الرقصة ( البطيق ) وتعتبر هذه الرقصة من أقدم الرقصات في وادي حضرموت ، ويقال أن ( الغرفة ) هي الموطن الأصلي لتلك الفرقة أصحاب الرقصة ثم انتشرت في جميع مدن الوادي الرئيسية . وعادة ما تمارس هذه الرقصة في الزواجات في بيت العريس أو في ساحة قريبة من بيته . وفي العادة يبدأ العزف باقصبة ( الناي ) ويأتي بعد ذلك الإيقاع والغناء . ويكون عدد الراقصين إثنان ، فيتحركون إلى الأمام باتجاه الفرقة العازفة والتي تقف صفا واحد أمام المدارة ثم يتحول الراقصون إلى الخلف . وتتخلل الرقصة حركات قفز إلى أعلى وأحيان إلى الأسفل حيث يقف على الواحد على ركبة واحدة ويسمونه ( الكسرة ) . وهذه الرقصة تأتي على شوطين الأول ويسمى ( المدخل ) وحركاته بطيئة ، أما الشوط الثاني المسمى ( المخرج ) فحركاته سريعة وخفيفة . وفي بعض الأحيان نجد أن الصوت الواحد يتكون من مدخل ومخرج في آن واحد فيبدأ الرقص ببيتين من النوع البطئ ثم تتغير الرقصة تلقائياً إلى المخرج دون أن تقف الفرقة مثله مثل النوع الكويتي المعروف . إن رقصة الزربادي أو البطيق عندما ظهرت في الغيل . وقتها كانت توجد فرقة أو ما يطلق عليها محليا ( نوبة ) هي التي تقوم بإحياء المناسبات المختلفة في المدينة يترأسها مبارك سالمين بن عمر باعمر يرافقه سالم سهل ومسعود بامعروف في الضرب على المرواس . فعندما وصل إلى مسامعهم وجود نوع جيد من الرقص احتج أصحاب الفرقة وأعترضوا مما أدى إلى حدوث إنقسام بين صفوف أهالي المنطقة استمر لفترة طويلة . لكن ظل لرقصة البطيق أنصارها وتذوقيها . ومن أشهر الراقصين الذين تميزوا في لعبة البطيق بالغيل :سعيد حسن بلحمر أحمد بكر سعيد سالم مسهورالإستماع : من الألعاب الشعبية المرافقة لمراسيم الزواج ، وهي تشبه في إيقاعها إلى حد . كبير رقصة البطيق ، ولكن لا يقوم عليه أي نوع من أنواع الرقص . بل يبرز دوره في ليلة عقد القران ، حيث تقوم الفرقة مع الأهالي بمرافقة العريس بواسطة الاستماع من مكان العقد إلى منزله عبر الشوارع . ونستخدم الآلات نفسها التي تستخدم في رقصة البطيق وهي الهاجر والمراويس والناي .الهبيش : من رقصات البادية . خاصة قبائل الحموم والتي نقلت إلى الغيل وأحبها عامة الناس وأتقنوها . فلم تعد مقتصرة على أهل البادية . وتعتمد الرقصة على أبيات الشاعر ، حيث يقوم الراقصون بترديدها بعد أن ينقسم الراقصون إلى صفين ، كل صف يردد شطراً من البيت الذي يقوله الشاعر ، معتمدين على الأيدي والأرجل بدلا من الإيقاعات التي تخلو هذه الرقصة منها عدا آلة المزمار التي تستخدم أحياناً في هذه الرقصة . كما تتميز هذه الرقصة بوجود الراقصة ( الراعية ) أو الراقصات ، فتقوم الراقصة بالدخول إلى حلبة الرقص أو مدارة الرقص فترقص بين الصفين وهي لابسة الخلاخيل ( الحجول ) التي تضفي نغمات موسيقية على الرقصة وتحل مكان الإيقاعات . وتعتبر رقصة الهبيش من الرقصات المجهدة التي لا يجيدها إلا الراقص المقتدر ، حيث إنها تستمر في بعض الأحيان لساعات طويلة تمتد من أول الليل إلى الساعات الأولى من اليوم التالي .المثقال : من رقصات البادية حيث يتجمع الراقصون في مدارة الرقص . ويبدأ الشعر بتلقينهم الأبيات ليقوموا بتردديها من بعده ، ثم يبدأ الهاجر بإعلان بداية الرقصة ، فتدخل الراقصة ( الراعية ) إلى داخل مدارة الرقص ليشاركها الرجال ويرافقونها أثناء عملية الرقص . وكانت هذه الرقصة في الغيل مقتصرة على أهالي منطقتي المخبية والكوم فقط .الدرية والدريج : رقصتان من رقصات البادية اشتهرتا في الغيل من قبل قبائل الحيوق وتعتمد الرقصتان على تواجد الشاعر الذي يردد أبياته الراقصون مشكلين كورالا نادراً ما يستطيع المستمع أو المشاهد فهم ما يقولونه . كما يشارك العنصر النسائي في هاتين الرقصتين اللتين تخلوان من الإيقاعات ولآلات فتحل الأكف والأرجل مكان الإيقاع . ولكل رقصة اسلوبها من حيث الأداء . فرقصة الدرية تعتبر رقصة كبار السن ، فتتميز بالرتابة التي تناسب سن الراقصين . أما الدريج والتي يطلق عليها أحياناً ( الهابطي ) فهي سريعة الحركة وتشبه إلى حد كبير رقصة الغَيه المعروفة في المدن والقرى الساحلية وتبرز هاتين الرقصتين في الغيل في زيارة النقعة . زامل أو شرح العبيد : إحدى الرقصات الشعبية التي كانت تقتصر على شريحة معينة من شرائح مجمتع الغيل وهي ما يطلق عليها مستخدمي السلطان وتميزهم عمّا سواهم من السكان لكونهم نازحون من أصل أفريقي . وتتميز هذه الرقصة بالحركة السريعة والإيقاع السريع الذي يتشابه مع الإيقاع الأفريقية . كما يظهر بعض الكلمات الدخيلة وتبرز للمستمع من خلال الرقصة والتي تدلل على جذورها . وتستخدم في رقصة الزامل الآلات الشعبية المعروفة مثل الهاجر والمراويس . هذه هي أنواع الرقصات الشعبية التي كانت تمارس في مدينة الغيل آنذاك والتي تنوعت وتعددت شرائح المجتمع وقد جرت العادة أن تجتمع هذه الرقصات في الأعياد والزيارات السنوية الموسمية . فتأتي كل جماعة رقصتها عند جامع الغيل في أول يوم العيد ( الزينة ) وبعد انتهاء صلاة العيد يبدأ الاحتفال بتواجد هذه الرقصات من خلال موكب مهرجان بتقدمه الزف ثم المرفع أو الزامل فالعدة وأخيراً شرح العبيد وينتهي أمام الحصن الأزهر مروراً بشوارع الغيل أو عبر الصرك الرئيسي .رقص النساء : للنساء في غيل باوزير العديد من الرقصات الخاصة بهن لعبت العادات والتقاليد والظروف الاجتماعية دوراً مهماً في تشكيلها . فهناك بعضاً من الرقصات المشتركة التي تشارك فيها المرأة والرجل بالرقص خاصة نساء البادية أو ما يطلق عليهن ( الرواعي ) . وأصبحت مقتصرة عليهن لإجادتهن لفنونها . وبحكم الظروف الاجتماعية السائدة أصبحت أجدن هذا الفن أمثال الراقصة ( بو صليب ) وغيرها . وهذا النوع من الرقصات نادر الوجود في الغيل . وإن وجدت راقصة شاركت الرجال في رقضتهم فهي غالباً ما تكون منقولة من خارج المدينة . وهناك رقصات خاصة للنساء لا يشترك معهن الرجال ، بل لا يستطيع الرجال الاقتراب من الموقع الذي تقيم فيه النساء رقصاتهن بحكم العادات والتقاليد الاجتماعية . وتمارس النساء هذه الرقصات الشعبية في الأعراس والحفلات الخاصة أو ما يسمى ( الشروحيات ) ، وهي تؤدي بمصاحبة فرق ( نوبات ) نسائية في أماكن مغلقة بعيدة عن أعين الرجال مستخدمي الآلات الشعبية المعروفة مثل الهاجر والمراويس. ومن أنواع هذه الرقصات الخاصة بالنساء في الغيل : الفلاتي ، شرح النساء ، الزفين بأنواعه ، شرح الربوط ، السندة ، الدقاقة ، شرح صباح عقد القران وغيره من الرقصات الأخرى .